جلال الدين السيوطي
254
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
هو العضب إن تلق الهياج شهرتها * وإلا تصب حربا فإنّك عامده تلقّاه كلّ بالقبول وبالرضى * فذو الفهم من تبدو لديه مقاصده ولم يعترض فيه سوى ابن طراوة * وكان طريّا لم تقادم معاهده وجسّره طعن المبرّد قبله * وإنّ الثماليّ بارد الذهن جامده هما ما هما صارا مدى الدهر ضحكة * يزيّف ما قالا وتبدى مفاسده تكون صحيح العقل حتّى إذا ترى * تباري أبا بشر إذا أنت فاسده يقول امرؤ قد خامر الكبر رأسه * وقد ظنّ أنّ النحو سهل مصاعدة ولم يشتغل إلا بنزر مسائل * من الفقه في أوراقه هو راصده وقد نال بين الناس جاها ورتبة * وألهاه عن نيل المعالي ولائده وما ذاق للآداب طعما ولم يبت * يعنّى بمنظوم ونثر يجاوده فينكح أبكار المعاني وينتقي * لها الكفء من لفظ بها هو عامده أرى سيبويه فيه بعض نكادة * وعجمة لفظ لا تحلّ معاقده فقلت اتئد ما أنت أهل لفهمه * وهل أنت إلا غائض الفهم راكده لعمرك ما ذو لحية وتسمّت * وإطراق رأس وانخفات تصاعده فيمشى على الأرض الهوينى كأنّما * إلى الملأ الأعلى تناهت مراصده وإيهامك الجهّال أنّك عالم * وأنّك فرد في الوجود وزاهده بأجلب للنحو الذي أنت هاجر * من الدرس بالليل الذي أنت هاجده أصاح تجنّب من غويّ مخذّل * وخذ في طريق النحو أنّك راشده لك الخير فادأب ساهرا في علومه * فلم تشم إلا ساهر الطرف ساهده ولا ترج في الدنيا ثوابا فإنّما * لدى الله حقّا أنت لا شكّ واجده ذوو النحو في الدنيا قليل حظوظهم * وذو الجهل فيها وافر الحظّ زائده لهم أسوة فيها علي لقد مضى * ولم يلق في الدنيا صديقا يساعده مضى بعده عنها الخليل فلم ينل * كفافا ولم يعدم حسودا يناكده